علم الدين السخاوي
856
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وفي طريق أخرى : « فكنت كلما أردت أن أسأله عن مسألة تصدقت بدرهم ، حتى لم يبق معي غير درهم واحد ، فتصدقت به وسألته ، فنسخت الآية ، ونزل ناسخها أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . . . « 1 » الآية » . واختلفوا في سبب الأمر بذلك : فقال قائلون : كان ذلك تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن عباس وقتادة : أكثروا من المسائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى شقوا عليه ، فأراد اللّه أن يخفف عن نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصبر كثير من الناس ، وكفوا عن المسألة ، ثم وسّع اللّه عليهم بالآية التي بعدها « 2 » . وابن عباس - رضي اللّه عنهما - يجلّ محله من العلم عن مثل هذا ، لأنه قول ساقط ، من قبل أن ذلك ( لا ) « 3 » يكفّهم عن المسألة ، لأنه عزّ وجلّ قال « 4 » : فَقَدِّمُوا « 5 » بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ، فلو تصدّق أحدهم بتمرة واحدة أجزأه ، فمن يشق عليه أن يتصدق بذلك ؟ . وقال الزمخشري : كف الأغنياء شحا والفقراء لعسرتهم اه « 6 » . وهذا غير صحيح ، لأن ذلك إنّما كان على الأغنياء لقوله سبحانه فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وأيضا فكيف يخفف عن نبيّه ، ثم يعود فيشق عليه ؟ . وقال ابن زيد : ضيّق اللّه عليهم في المناجاة كي لا يناجي أهل الباطل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( فيشق ) « 7 » ذلك على أهل الحق فقالوا : يا رسول اللّه ( لا نستطيع ) « 8 » ذلك ولا
--> ( ص 449 ) والسيوطي في الدر المنثور ( 8 / 84 ) وابن سلامة في الناسخ والمنسوخ ( ص 299 ) ومكي في الإيضاح ( ص 426 ) . ( 1 ) وتمامها . . . فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . الآية . ( 2 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لقتادة ( ص 48 ) وأبي عبيد ( ص 531 ) وتفسير الطبري ( 28 / 20 ) ومعالم التنزيل للبغوي ( 7 / 44 ) والدر المنثور ( 8 / 83 ) . ( 3 ) ( لا ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في د وظ : لأنه قال عزّ وجلّ . ( 5 ) في د وظ : « تقدموا . . . » . ( 6 ) انظر الكشاف ( 4 / 76 ) . ( 7 ) هكذا في الأصل : فيشق . وفي بقية النسخ ( فشق ) وهي الصواب . ( 8 ) غير واضحة في ت .